|
هنيئاً أخي ! قد دفعتَ الثمـــنْ
وسلعةُ ربي هيَ الغاليـــــةْ
أتحسَبُ أني اعتراني حَـــزَنْ ؟
على أن تركتَ لنا الفانيــــةْ !
لتضحى جنانُ الخلودِ وطـــنْ
قطوفُ الأماني بها دانيــــةْ
ولستُ الذي يبكي فوقَ الدِّمَــنْ
على ساكني الغرفِ العاليــــةْ
***
هنيئاً أخي ! قد سكنتَ الجنــانْ
وجاورتَ رباً رحيماً غفــــورْ
فمنَّ عليكَ بظِلِّ الأمــــــانْ
هنا وهناكَ تُناغيكَ حـــــورْ
جنى الجنتينِ حوالَيْــــكَ دانْ
تُرفرِفُ حولَكَ خُضْرُ الطيـــورْ
على رَفْرفٍ عبقريٍّ حســـانْ
كؤوسُ الهناءِ عليكَ تــــدورْ
إذا ما على النهرِ مُدَّ الخـــوانْ
تَذَكَّرْ أخاك لَعلِّــــــي أزورْ
***
أخي
! هلْ تُراك وجدتَ الوُعودْ ؟
كما كانَ يخبرُ عنها الحبيـــبْ
وقلتَ لربِّك : هل لي أعــود ؟
لعلي بجُرحٍ جديدٍ أنيـــــبْ
فقالَ : تنعمْ بدارِ الخُلـــــودْ
ومهما اشتهيتَ فإني قريـــبْ
***
وهل أكرموك بتاج الوقـــار ؟
عليه اللآليْ بدت زاهيـــــةْ
وهل ألبسوك سوار النضــار ؟
وعانقت لبنى على الرابيـــةْ ؟
وطافت عليه بتلك الديـــــار
حسان كما البدرُ في الداجيــةْ
وجوهٌ تضيء كشمس النهــار
تدير الكؤوس على الساقيـــة
***
وهل قد لقيت ( أبا أيمنا )(1)
؟
فجاءك يعدو حنيناً وشـــوق
وقال : تفضل وشرف هنـــا
ذراعاه صارت لجيدك طــوق
فخبره أني مقيم هنــــــا
أوفي العهود وأرنو لفـــوق
الشيخ طه الدليمي
1991
|