في ظلال المشروع الرباني القويم

 

عبرٌ وأسرارٌ في قصّة تخلّف سيّدنا كعبٍ عن موكب الأبرار(2) 

 

بقلم: د. عبد الله صالح البصري/ التيار السني في العراق

 

النبيّ صلى الله عليه وسلم يكاشف أصحابه

يقول كعبٌ رضي الله عنه (... وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا، وَمَفَازًا وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ...).

خرج النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة عن خطته العسكرية المعتادة في استعمال التورية لإيهام العدو، وذلك ليعطي الفرصة كاملة لأصحابه في الاستعداد التام للمعركة الضخمة؛ وكذلك تكون الحكمة النبويّة، ويكون المنطق السليم في مواجهة التحديات التاريخية الحاسمة.

وأمتنا السنّية المجيدة اليوم، تواجه تآمرا عالميا تقوده قوى الكفر من الشرق والغرب، مع تواطؤ خبيث من المجوس وأذنابهم في المنطقة، يستهدف استئصال شأفة أهل السنة والجماعة، وتشريدهم في الأرض.

ومشروعنا الربانيّ السنيّ صدع بالحق منذ انطلاقته الأولى، لم يُوَرِّ ولم يداهن، على الرغم من ضراوة المعركة، وصعوبة التحدي، وكثرة الأعداء وشحة الأصدقاء؛ ليستعد الصادقون ويأخذوا أهبتهم لمعركة طويلة معقدة، متنوعة المواقع، تبدأ مع النفس التي تميل إلى المهادنة والمعايشة، وتستمرئ السكوت على باطل الشيعة خشية تبعات الصدع بالحق المرّ، في زمن التخلّف والهزيمة النفسية لعموم أهل السنة مع الأسف... ومرورا بجهاد المنافقين من رؤوس الفتنة من قومنا ومن غيرهم، ممن تولوا شؤون (السياسة) باسمنا، وشؤون (العلم الشرعي والفتيا) بالنطق عنا...ومواجهة كل أولئك المنحرفين بكشف خفايا ما هم عليه في الباطن من موالاة أعداء الله تعالى، وكره الحق وأهله، ونشر دلائل ذلك من أعمالهم وتحركاتهم وتصريحاتهم ومواقفهم. ولن تنتهي المعركة الشاملة إلا بتنكيس رايات المجوس وأوليائهم، وتطهير البلاد والعباد من رجسهم الأثيم.

 

الوحي يكشف صفوف المنافقين:

يقول كعب رضي الله عنه: (وَالمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرٌ، وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ، يُرِيدُ الدِّيوَانَ، قَالَ كَعْبٌ: فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ إِلَّا ظَنَّ أَنْ سَيَخْفَى لَهُ، مَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ...).         

التخفي عن مواجهة الأعداء، والانسحاب من أرض المعركة إذن، خصلة قديمة من خصال المنافقين، يهتك أستارها الآثمة وحيُ الله تعالى، ونورُه الساطع المبين.

وما أشبه الليلة بالبارحة! حين يتخفّى المنافقون بأزياء الساسة المشفقين، ويتمظهرون بأثواب العلماء الناصحين، منسحبين من ميدان المواجهة مع الشيعة، بل متعاونين معهم في السر والعلن، لبناء أمجادهم الشخصية على حساب دماء المغدورين والمعذبين، ودموع آلاف الموحدين. لكن أنوار الوحي وآياته الكاشفات تنزع عنهم سترهم المهين، وتكشف سوءآتهم الخبيثة ليراها كل صادق رأي العين، كما كشفت من قبل أستار أجدادهم المنافقين, ولله الأمر من قبل ومن بعد، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

primi sui motori con e-max.it